محمد بن زكريا الرازي
12
المدخل إلى صناعة الطب ( إيساغوجي )
الفصل الثالث [ الأمزجة ] جالينوس يقول : « إنّ الأمزجة تسعة واحد معتدل وثمانية غير معتدلة وأربعة منها مفردة وهي الحارة والباردة والرطبة واليابسة وأربعة مركبة وهي الحارة اليابسة والحارة الرطبة والباردة اليابسة والباردة الرطبة » . ولسنا نريد بقولنا مزاجا معتدلا ما تساوت فيه العناصر ولا الأخلاط لكن ما وجد على التوسط بين ما هو فوقه ودونه في الأوصاف اللائقة بمثله وقد يقال في أجسام الحيوان أنها حارة رطبة بالجملة إذا أضيفت إلى الأجسام التي هي غير حيوانية لا من جنسها لأن الحرارة والرطوبة غالبتان في الحيوان على الإطلاق إلا أن كثيرا من الحيوان بارد يابس مثل النمل والنحل ونحوه . [ 1 - وقد قال بعض الناس أنه لا يكون مزاج حارا رطبا ] 1 - وقد قال بعض الناس أنه لا يكون مزاج حارا رطبا ولا باردا يابسا وقال أن الحرارة تنفي الرطوبة فيصير البدن كله حارا يابسا بالضرورة ونقصان الحرارة أيضا تولد في البدن أيضا فضولا نيئة فمتى غلبت البرودة على البدن تبعتها الرطوبة . وأنا أقول : « إن الرطوبة إن كانت لا توجد مع الحرارة فليس يوجد حار أبدا إلا نارا محضة وإن كان لا يوجد اليبس مع برودة فليس توجد الأبدان إلا سيّالة مندفعة وهذا محال بالحقيقة » . وإذا كان قد تبقى اليبس مع البرودة وتبقى الرطوبة مع الحرارة بقدر تقوم به فليس من المحال أن يكون